محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

124

أسنى المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

حديث حسن اللفظ والمعنى ، رجال اسناده ثقات غير عبد السلام ابن صالح الهروي ، وهو خادم الامام علي بن موسى الرضا فإنهم ضعفوه مع صلاحه « 335 » .

--> ( 335 ) - هذا التضعيف والجرح باطل مردود على رأى الجمهور والقواعد المقررة عندهم ، لأنه مبنى على أصل فاسد فهو بمنزلة المعدوم . لان الذين جرحوا عبد السلام بأمرين : أحدهما التشيع ، وثانيها كونه منكر الحديث وهو الراوي لحديث - أنا مدينة العلم وعلى بابها - وهذا الجرح مردود من وجوه : 1 - ان الجرح بالتشيع : ورد الحديث به باطل عقلا ونقلا ، اما الأول فان مدار صحة الحديث على أمرين لا ثالث لهما وهما بالضبط والعدالة ، فمن اتصف بهما وجب ان يكون خبره مقبولا وحديثه صحيحا ، لان بالضبط يؤمن الخطأ والخلل ، وبالعدالة يؤمن الكذب والاختلاق ، والضبط هو أن يكون الراوي حافظا متيقظا غير مفغل ولا متهور حتى لا يحدث من حفظه المختل فيهم ولا من كتابه الذي تطرق اليه الخلل وهو لا يشعر . ففي مفهوم شمس الدين الذهبي وأضرابه إذا كذب السنى في حديث رسول اللّه - ص - فيؤخذ بعين الثقة والحسن والعدالة لأنه سنى ، أما إذا لو صدق الشيعي في حديث رسول اللّه - ص - فيقدح ويجرح لا لشئ سوى انه شيعي ، وهذا ما نجده واضحا في كتب الأحاديث سيما في - ميزان الاعتدال - وهذا ناشىء من أقوال طائفة ثبتت عروقهم ولحو مهم على التنديد والكذب والحقد والبغضاء والشحناء فقال اشهب : سئل مالك عن الرافضة فقال : لا تكلمهم ولا تروعنهم فإنهم يكذبون - تهذيب التهذيب 1 : 359 . وقال حرملة : سمعت الشافعي يقول : لم أراشهد بالزور من الرافضة - ميزان الاعتدال 1 : 219 . وقال شريك : أحمل العلم عن كل من لقيت الا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه دينا - ميزان الاعتدال 1 : 6 . ولذلك فإنهم يقبلون شهادة كل فاسق وفاجر شرط عدم كونه شيعيا ، وان أخبار أهل الأهواء كلها مقبولة وان كانوا كفارا أو فساقا كما حكاه الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الدراية ، وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وابن أبي ليلى والثوري وجماعة إلى قبول رواية الفاسق ببدعته ، ونسبه الحاكم في المدخل ، والخطيب في الكفاية إلى الجمهور وصححه الرازي واستدل له في المحصول ، ورجحه ابن دقيق العيد وغيره من المحققين ، وقواه جماعة بما اشتهر من قبول الصحابة اخبار الخوارج وشهادتهم ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل ، ثم استمر عمل التابعين على ذلك فصار كما قال الخطيب كالاجماع منهم . ان هذه الطريقة العوجاء من دسائس النواصب التي دسوها بين أهل الحديث ليتو -